شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
شخابيط قلم   طباعة  البريد الاكتروني
Saturday, 17 April 2004

كتب الاستاذ جاحظي متعصب:

 

السلام عليكم جميعاً ،،

كثيرة هي الأمور المتعلقة بالتربية و التعليم في مدارسنا التي تستحق أن تناقش و يجود فيها قلمنا من يراعه في كتابتها، و يتوقف عندها عقلنا ليفكر و يتأمل فيها. قد تكون أموراً لا تعني شيئاً لبعضنا ، و لكنها تحمل من الأهمية للآخر ما تجعلها موضع دراسته الجادة المتأنية فيها ليفهمها فهماً كاملاً و محاولة الإحاطة بكل جوانبها.

 

ها قد جلست في نهاية هذا الأسبوع الدراسي لأفكر و قلمي في شخبطة جديدة ، أطمح لكونها مفيدة لغيري.

 

شخبطة قلمي لهذا الأسبوع ستدور حول

 

محمود ، الطالب الذي يحتاج لمن يستمع له في عائلته

 

إحدى المزايا التي يجب أن يتمتع بها المدرس قدرته على معرفة طلابه و حفظ أسمائهم منذ الحصص الأولى، و هذا ما سيساعده بلا شك على تمييز طلبته و تصنيفهم إلى متفوقين و محتاجين إلى رعاية و مساعدة و إرشاد أكبر في المادة الدراسية.

لا أدري، هل أنا المدرس الوحيد الذي أقوم بهذا أم لا ، و لكنني حين أقرأ أسماء الطلاب أحاول ان أتذكر إن كنت أعرف أحد أقاربه.

لست أدري لماذا .

هل لأبلغ أولياء أمورهم و منتسبيهم ممن أعرفهم بمستوى ابنهم و إن كان التواصل بصورة غير رسمية.

أم أنه من باب التفرس في مهارات هذا الطالب الماثل أمامي في مادتي.

أم أنه أحد أوجه إثبات قوة ذاكرتي.

ألقى عادة في الفصل الواحد بعضاً ممن درست إخوانهم في فصول دراسية السابقة ، و حينها أقارن بين مستوى الطالب و مستوى أخيه من قبله.

حين أجد في صفي ابن أحد إخوتي و زملائي المدرسين ، أعلم تماماً بأن أخبار حصتي و كل ما يجري بها يصل - و إن تأخر -  للأب المدرس :)، إلا ان هذا لا يبرر أن أعطي هذا الطالب خصوصية منفردة في الصف ، فحاله لا بد و ان يكون كحال باقي أقرانه في المعاملة.

و أخطر ما في الأمر حين يدرس المدرس صفاً به أحد أبناء المدير او المدير المساعد.

ما أصعبه من  موقف و هو أن يدرس المدرس ابنه أو أخاه أكثر من تدريسه لأحد أقربائه الآخرين، فيجب من جهة أن يعدل في توزيع الاهتمام ، و من جهة أخرى يجب أن لا يتخلى عن دوره الطبيعي كونه ولي أمر الطالب و يجب عليه متابعته أولاً بأول .

و هذا ما سيجعله مرمى سهام المنتقدين و المشككين في أمانته.

بعيداً عن كل هذه المواقف، أجد موقفي من محمود يختلف قليلاً.

حين قرأت الأسماء أول مرة ، أدركت أن محموداً الذي سأدرسه هو الأخ الأصغر - آخر العنقود - لأحد أعز أصدقائي في المرحلتين الإعدادية و الثانوية .

و عندما رفع يده فور قراءتي لاسمه رأيت فيه ملامح أخيه الذي لم أره منذ زمن .

ما أشبه اليوم بالبارحة.

أخذت أتذكر وجه أخيه - صديقي - في العام الدراسي 1988/1989م حين كنا في الصف الثاني الإعدادي بمدرسة عثمان بن عفان الابتدائية الإعدادية للبنين ، مهلاً ... هل قلت 1989 ؟

نعم ، إنها نفس سنة مولد محمود ، أتذكر بان صديقي قد جلب للصف بذاك اليوم بعض الحلويات و قام بتوزيعها في الصف فرحاً بمقدم أخيه الصغير محمود ، كما أنه نذر بأن يذبح ديكاً إن كان المولود صبياً.

كم هي غريبة هذه  الأيام في دورانها.

هذا هو محمود الذي وزع لأجله صديقي - أخوه - الحلويات ، و أوفي بنذره .

إلا أن أمراً غريباً أثارني حين تفرست في وجه محمود.

أرى حزناً دفيناً و أحس بوجود أمور يخفيها عن الجميع.

لا أدري ما هي ، و لكنني حاولت أن أتتبعه و ألحظ يومه الدراسي .

أول من يقف بالطابور حتى قبل أن يأتي المدرسين.

قليل الكلام و المشاركة حتى ليبدو لمعظم المدرسين بأنه ضعيف ، و قد يهمله أو يتجاهله البعض .

حتى في حصص الرياضة يكون على عكس بقية زملائه، لعبه - إن لعب - لا طعم له .

يسير في العادة وحيداً دون صديق أو مؤنس.

يتعرض للكثير من المضايقات من العديد من الطلاب سواء من زملائه في الصف أو من بعض الطلاب من الصفوف الأخرى.

لا شك في أن كل هذا يؤثر سلباً على نفسيته و علاقته بالناس و نظرتهم له ، و أيضاً يؤثر على تحصيله العلمي .

هذا ما يختلف عن أخوه - صديقي - فيه .

كان أخوه دائماً بشوش الوجه ، اجتماعي ، يختلط مع زملائه و أقرانه و يزاحمهم في كل ما يستطيع مزاحمتهم فيه - إبتداءاً باللعب و إنتهاءاً بالدراسة - يحاول قدر الإمكان ان يحصد أعلى الدرجات ، نادراً ما أراه يائساً .  حين يضطر ، فإنه يأخذ حقه بيده ، كما ان مزحته في بعض الأحيان تكون ثقيلة . لديه طموح إشتغل بالدراسة سنيناً حتى حققها ، و مشى على نفس خطى نجاحه أخوه - الذي يصغره بأربع سنوات - و أختيه ، على عكس آخر العنقود - محمود –

 

لقراءة المزيد و كذلك باقي "الشخابيط"، يرجى الدخول على المنتدى التربوي التابع لمنتدى الدراز.