شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
سكرة تتشّهى مريدين   طباعة  البريد الاكتروني
Thursday, 29 April 2004

 

للشاعر: مهدي سلمان

نشرت في منتدى الدراز

 

 

- هل نسيت ؟

- أنا أيضاً .. !

 حزم السماءَ , وأودعَ الشهداءَ في أقمارِ غزّةَ .. وابتسم .

 حافٍ .. تجلّلهُ يدٌ بيضاءَ , أطرَقَ لحظةً .. ومضى إلى أعمالِهِ الأخرى بناصيةِ القيامةِ , لم يودّع سجنهُ أو نكهة القتلى بشارعِ قتلِهِ , فهناكَ ينتظر الصديقُ صديقَهُ الآتي من الأسفلتِ , أو من طلقةِ الطرقاتِ أو من عندمِ الأعداءِ , أو من صرخةٍِ تندّسُ بين جبينِهِ وعويلُ إمرأةٍ يبّكتها العدَم .

 

الساعةُ :

الآنَ فوضى مروحية ..

وهديرُ دَمْ .

 

ليلٌ .. كأنكِ غزّةَ الليلُ , لا شمسَ تفتحهُ سوى القتلُ , فلتخرج الكلمات عن صمتٍ , فليخرج الأهلُ عن أهلهم , فليخرج الفلُّ عن وهمهِ , وليرتدي الوحل عبواتهِ , وليصمتُ الكلُّ , وليصمتُ الكلُّ .

..

فالشارعُ

الآنَ

مبتلُّ .

 

..

 

نيسان , محضُ عباءةٍ مكنوزةٍ بالريح , والأشياءُ عالقةٌ بذاكرةٍ سواها . بينَ أطفالٍ نسوا حلماتهم وتدافعوا للأزرق المخضّل ترفل فيهِ حبلى , داعبتهم مرةً , وتنافرت معهم , وشيبانٌ هناكَ يجرّبونَ على السنونو حكمةَ المفتاح , هذان اللذانِ رأيتُ في حلمي , رأيتكَ أنتَ عارٍ منكَ تسحبُ وهمَ إسمكَ نحو خيماتٍ مؤجّجةٍ بنا , وتضيعُ فينا , كلنا جهةٌ , وأنت شربتَ , هل عطشاً شربتَ ؟ .. شربتَ من مرضٍ ولم يحللكَ جنيُّ النعاس , ولم يعرِّش فيكَ يا نيسان جنيٌّ .. فنم .

 

الساعةُ :

ندمٌ سيأكلهُ الندم .

 

عش ما استطعتَ , كغابةٍ مشقوقةٍ من نصفِها , تمشي الذئابُ بحدسها الوحشي في أحراشها , عش ما استطعتَ , وأنتَ عِش .. حجراً تدحرجَ من أصابعِهِ السقوط , مزجتَ ماءَ الشمس في قدحٍ , أدرتَ الروح للندماء , .. واستيقظتَ ..

 

قتلى يعبرونَ على قميصِكَ سُجّداً , ويرتّلونَ مذابحاً تأتي , وآياتٍ تلمّكَ في نوافذ حضنِها .. وتموتُ , فاكسر هذه الأضلاع كي تتبصّر الموتى بعطر القلب , وارحم دهشةً تغتالُ بطأ اللوز , ..

وارحم ما تبقّى من يباسٍ في مفاصلِ أمّكَ السكرى , فما زالَ الحليبُ بشعرها المبيّض يمشي محبطاً , متخثّراً بالأمس , .. فاقنت خاشعاً بيدينِ عكازينِ , تُسَّاقِط عليكَ " على سجيّتِها " ( الأباتشي ) شهوةً , ويفورُ في رجليكَ يا هذا الذي من لكنةِ الموتى .. لَغَم .

 

الساعةُ :

جيشٌ يحارب نفسهُ ..

لا .. ما انهزمتَ أمامَ

لغزِ مديحهِ

يوماً ..

ولا هو في حقيقتكَ انهزم ..

 

 

..

هل هذه الأبوابُ تضحكُ في سريرتها لتخفي وقعَ أقدامِ المريدينَ الذينَ تنبّهوا للكحلِ في عينِ الحصانِ ؟ , أن انها تبكي لتقلعَ نجمةَ المصباح ؟

 

لم تترك لهم عُمُراً , يدفّئُ ما تبّقى من غرائزهم , فقط .. أحنيتَ ظلّكَ كالهلال , دعكتَ عينكَ بالنحاس , أشرتَ ناحيةَ الجنونِ بخنصرٍ , وفرَشتَ في طُرُقٍ مفاتِنَ موتكَ , الكأسَ التي تبكي , السماءَ مسحتَها بالآسِ والليمون , غزةَ قلتها في كلمتين .. فزغردت بالباب ..

..

ليسَ وداعها أو مقتلكْ

هذا الذي أعطيتَهُ

طفلٌ يفتّشُ عن طفولتهِ بأثوابِ الملوكِ

خَلَعتَ عمركَ عند قمّتهم ,

أشارَ عليكَ وابتسمَ المَلَك :

هي قمّةٌ أخرى مؤجلةٌ .. ستتبعها قمم ..

..

 

الساعةُ :

جسدُ القتيل

يرفُّ فوقَ

دمائِهِ الحبلى .. عَلَم .

 

الآنَ أطراف السباتِ ثقيلةٌ بالروح , والآنَ الحديد يناجزُ الأسماءَ , والآنَ الأباتشي تستريحُ على يدي طفلٍ , وتعرَقُ مائها الكحليّ في صحنِ الحساءِ , وغزّة اسمٌ واحدٌ , ووجوهِ قتلى يربطونَ الليل بالجثث الشهيدةِ , فالربيعُ هنا تفتّحُ فصلَهُ جثثاً , .. ستمضي نحو عفّتكَ الخبيئةَ , أو ستصقل موتكَ المبحوح بالنهرِ الذي عمّدتهُ , تتماشيانِ على شفا حربٍ , وكلّ يرمق الثاني بنظرتهِ الغريبةِ , تهمسانِ , ويسمعُ الإنسانُ سرّاً لا يُباحُ بغيرِ خمرٍ , يكرَعُ الكأسَ الشريفةَ نفحةً , تتقابلانِ ..

 

الآنَ ليسَ سدىً وليس هويةً

والآنَ ليس عصىً , وليسَ عمىً

وليسَ تجاذباً للموتِ , ليسَ هوايةً

هذا الذي ينتابكَ , الآنَ اختيارٌ واضحٌ ,

كشفٌ جميلٌ , زهرةُ الإشراقِ , شيءٌ مُفعمٌ باللغزِ , ليسَ تخّبطاً , وتخبّطٌ نَهِمٌ , وليسَ غوايةً , وغوايةٌ عَدَمٌ , وليسَ نهايةً , ونهايةٌ أَمَمٌ , وليسَ تسلسلاً , وتسلسلٌ نَغَمٌ ,

 

وليسَ سوى الهواءَ إذا تسرَّبَ في صليلِ الماءِ

يفتحُ للخواصِ ليقتفوا نَفَساً .. أعم ..

 

فالساعةُ :

ماءٌ بقافيةِ المدينةِ يضطرم.

 

لقراءة الردود و المشاركة يرجى التفضل بزيارة الموضوع في سوق الدراز الأدبي.