شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
العصبية البغيضة   طباعة  البريد الاكتروني
Monday, 07 June 2004

بقلم الأستاذ عبدالحسين المتغوي

يوم أن أخا الرسول (ص) بين المهاجرين و الأنصار، و لهذه الحادثة قصص تشابه ما نحن به الآن في جميع هذا العالم من عصبيات جاهلية و جاءتنا يوما باسم القومية، و أخرى قطرية و أخرى مذاهب و مسميات و اسود و ابيض، و هي تنطلق من روح جاهلية ببغض فيها الإنسان لأخيه الإنسان على معايير ليست ذات منطق سليم. و وصل التمييز بين أصحاب القومية الواحدة إلى فرق فهذا بحراني و هذا قطري و ذاك سعودي – تفاخر بين قبائل، قرى، مدن، مأتم، طوائف، ولما أن تسأل على أي معيار تبغض أو تحب ؟ و ما هي أصل القرابة و التباعد بينكم تلاحظها أوهام.

 

و إن اخطر ما في الأمر هو التمايز و التباغض باسم الدين في العمل الواحد و في البيت الواحد. و الدين يرفض ذلك و يمقت المرتكب – تقول الآية المباركة: قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون إنهم يحسنون صنعا.

 

العمل: إسلامي

العامل: له سمات التدين

المؤسسة: باسم الدين

الأهداف : إسلامية

 

و الناظر للكل يلاحظ أن خبط عشواء تجوب الأفكار و لم يصدر من المسمى شيء – و الأسف أن العنوان الكلي هو الدين – المأتم – المسجد – الجامع – الحزب الإسلامي – أو الحركة الإسلامية.

 

هناك من يجلس عند منبر الحسين (ع) أكثر من 30 عام ليصغي إلى الخطيب، و المؤسسة أقوى المؤسسات الثقافية في الساحة  وهي صاحب التعبئة ضد الجهل و الجاهلية – و أخرها تلاحظ مدى التباغض في شهر محرم الحرام و شهر الصيام وعند خروج المواكب و عند اتخاذ القرار لهذه المؤسسة أو تلك – و يحسبون أنهم يحسبون صنعا. فهل يسمح الأخوة القائمون على هذه المؤسسات بمراجعة الحسابات و عرضها على الدين و علماء الدين الواعين و محاسبة النفس في هذا النوع من العمل – إن كان الإنسان غافل،  إذا نكون كما تقول الآية: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. ولو بقى عند المسجد أو المأتم 70 سنة فهو ومن لم يستمع لواعظ سيان. وهل يعتقد الأصحاب أنهم بهذا يجتازون الصراط و برزخه و قيامته بدون تعب وان الإمام الحسين سفينة النجاة يرضى بهذا التشرذم و التمزق.

 

عن النبي (ص) ثلاثة من كن فيه ذاق طعم الإيمان، ومن كان لاشيء أحب إليه من الله و رسوله، و من كان لان يحرق بالنار أحب إليه من أن يرتد عن دينه أو من كان يحب لله و يبغض لله. هذا هو المعيار – أحب البعيد القريب لله و ابغض القريب من رحمي البعيد عن الله.  أما العصبيات الجاهلية آلت على نفسها أن تصم الآذان ووصل عدائها لنفسها متى قالت : إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم.

 

واليوم والحمد الله بين أيدينا علماء إجلاء فضلاء و أستاذه متنورون يمكن من خلالهم فض كل نزاع و الوقوف على ما هو شرعي و ما هو متلبس و جاهلي لتنتزع الأحقاد و تعود مؤسساتنا قائمة لله في خدمة دينه و حشد القوى الإيمانية ضد الشيطان و حزبه – إذا صفت النيات يأتي النصر من الله.

 

و أقولها لإخواني الأعزاء الشباب:

 

1- أن لا ينساق في عمله على العصبية البغيضة.

2- أن لا يترك عمله بدون مراجعه و حساب و تدقيق.

3- أن بعرف مع من يعمل و لمن يعمل و إن اكتشف إن عمله مال عن جادة الحق توقف و استرجع لموضعه الطبيعي.

4- أن يقول بصراحة لمن يمارس التشتيت و التفرق – هذا ليس ما أراده الإمام الحسين (ع) أو أهداف المؤسسة.

5- أن بعض عمله باستمرار على العلماء و العاملين و الفقهاء و أعزهم الله للإرشاد و التوحيد.

 

بعدها ينتظم الأمر – و قوافل الحق تسير و التمهيد لظهور صاحب الأمر قائم و قبول الأعمال متيقنة و المرور بالبرزخ و الصراط حاصل بتوفيق من الله.

 

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.