شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
حلة شمال .. موقع الدراز الأصلي   طباعة  البريد الاكتروني
Friday, 19 November 2004

بقلم: القلم المتأمل

تعتبر حلة شمال موقع الدراز الأصلي سكنها الأجداد القدماء قبل العهد الإسلامي وبعده ، وتمركزوا هناك ، وبنوا مساكنهم البدائية ، وظلت هذه الحالة قرون طويلة إلى عهد قريب من القرن المنصرم ، وقد أكد الشيخ يوسف البحراني في كشكوله الموقع الجغرافي للدراز ، من خلال عرضه لقصة غزو الجيش الأموي للبحرين بقوله : ودخل الجيش الأموي من غربي قريتنا الدراز عند عين أم السجور . فموقع عين أم السجور في ذلك الوقت تكون في الغرب ، ومعنى هذا إن الدراز تقع في الجهة الشرقية من عين أم السجور تلك العين التي كانت تروي جزءا كبيرا من مناطق البحرين ، وردمها الخليفة الأموي تنغيصا وحقدا على أهل هذه المنطقة .


مـــوقع الحلـــة:

موقعها الحالي هي ( موقع بيوت الحاج حسن العالي ودوار سار ) ..

يقول القدماء وقد حدثهم أجدادهم نقلا عن آبائهم ، إن موقع حلة شمال هي في المنطقة الواقعة من شمال مقبرة مقابه والمسميه بـ ( طوي سلم ) باتجاه الشمال ،سكن الحاج حسن العالي والمنطقة الواقعة حواياها غربا وشمالا ، فغربا المنطقة الواقعة غرب شمال الشارع الفاصل بين سكن العالي حتى منطقة البدع . وطوي سلم هذه عبارة عن بساتين نخيل وأشجار وتنبع من بينها عين نضاخة قوية يصل ماؤها عبر ( ساب ) أي جدول ماء أرضي محفور لعمق متر ونصف تقريبا على شكل سقف كوخ ( مثلث ) مبني من ( فروش ) البحر يرتفع عن الأرض بحوالي مترا واحدا.. يسير في اتجاه الشمال محاذيا للشارع الذي يبدأ من دوار سار من الجهة الشرقية ، ويسير هذا الجدول المائي حتى يصل إلى غرب مسجد الشيخ علي بن حماد في ( باربار) حيث يمر الماء من أسفل حجرة يتوسطها الماء وينفذ منها إلى البحر ويتم فيها الوضوء ، وظلت الحجرة قائمة لوقت متأخر من السبعينات وربما أدخل عليها تعديلات من قبل ، وكان أهل الدراز يأخذون مياههم منها كما يأخذون من العيون المنتشرة بين البساتين والمزراع ..


انتشرت مساكن أهالي الدراز في تلك المنطقة ( من محطة البترول الحالية ) باتساع طولي نحو الشمال وتعدت شرقي عين أم السجور ، وبامتداد نحو الشمال القريب من باربار حينما كانت بيوتها نحو الشرق وقريبة من جنوسان .. وكانت اغلب المساكن عبارة عن بيوت مكونة من سعف النخيل .. كما إن هناك مساكن متناثرة مع بعضها مكونة تجمعات من أسر وعوائل متقاربة في النسب . تمثل الكثافة السكانية لأهالي الدراز في الزمن القديم ثقلا بحيث أمست المساكن تنتشر في مناطق متعددة حتى إلى منطقة أفيليد ، وهي منطقة قديمة ، وقد بينا في موضوع سابق عن افيليد إنها ترجع إلى ما قبل عهد الأسكندر الأكبر ، وتعني كلمة أفيليد ( ناب النمر ).


ويعتقد إن أهل مقابه كان أصلهم من الدراز ويسكنون في نفس المنطقة وهي حلة شمال وبعد ذلك أنفصلوا وكونوا لهم تجمعا صغيرا وسكنوا هذه القرية الحالية ( مقابة ) وكان اسمها الأصلي ( مقابر ) وعدلت فيما بعد إلى الاسم الحالي .. ومما يدل على أنها قرية واحدة هو النسب المتفرع بين القريتين وهو نسب من الدرجة الأولى والثانية ، ثم دخلت عليهم بعض العوائل من مناطق أخرى ..


اعتمد أهل الدراز في ذلك الوقت في معيشتهم على كثير من الأعمال مثل صيد السمك ، والزراعة والرعي ، وصناعة النسيج ، وامتلك أصحابها كثير من البساتين المنتشرة هناك مثل بستان أحمد بن عبد المحسن والمتوفي بداية الثمانينات والمواجه مدرسة ( سانت كرستوفر ) حاليا ، ولا زال هذا البستان يعرف إلى الآن باسمه . وكانوا يستقون من عين أم السجور وهي العين التي ردمها الخليفة المرواني ( مروان بن الحكم ) ن والتي كانت تعتبر هذه العين غربي منطقة الدراز في ذلك الوقت.

 
ظلت الأجيال متعاقبة على تلك المنطقة سنينا وأعوام حتى ازدادت كثافة السكان بشكل كبير فبدأت بالإنتشار نحو الغرب في مواقع متعددة غربي حلة شمال منها منطقة (البدع ) المعروفة إلى الآن ، ومنطقة ( لضبيرات ) المحاذية لعين أم السجور ، وفي غربها شمالا وهو موقع مدرسة الدراز الإعدادية للبنين والتي تسمى منطقة ( الطي ). وقد تحدث كثير من كبار السن عن منطقة حلة شمال وقالوا: إن آبائهم ينقلون عن آبائهم وأجدادهم إن مساكنهم الخشبية المصنوعة من سعف النخيل، تشكل كثافة كبيرة لعدد العرشان المنتشرة في الحلة ، يكون الطنب مواصل للطنب الثاني ، كناية عن الرقعة الجغرافية التي تمثلها العرشان المتلاصقة.


وفي حلة شمال اتخذ أهالي الدراز لهم (مقبرة ) يدفنون فيها موتاهم ، وتقع حاليا في المجمعات التي تقع شمال بيوت الحاج حسن العالي ، حيث يوجد بها تلال رملية ، وبعض الحجارة المنتشرة هناك. وينقل عن السيد محمد السيد علي الموسوي نقلا عن أبيه السيد علي وزملاؤه في العمل وهم المرحوم حسين بن حاضر لفيليدي ، والمرحوم مهدي بن مرهون أبو علي بن حاجي مهدي ، وكانوا يقلعون الجص في منطقة الحلة بمحاذات المقبرة قد وجدوا قبورا منتشرة ، وحين قاموا بقلع الجص وجدوا جثة يعتقد إنها لم تكن من زمن طويل ، فقاموا بإعادة الرمال عليها مرة أخرى.


لماذا تخلى أهل الدراز عن موقعهم في حلة شمال؟


يقول المسنون : إن سبب تخلي أهل الدراز عن موقعهم القديم ، والنزوح باتجاه الغرب والشمال عدة عوامل منها:

الأمر الأول : وجود كثافة سكانية متنامية على مستوى العوائل يقتضي النمو في الرقعة الجغرافية. وهذا بلحاظ الانتشار السريع خلال نصف قرن مضى حيث انتشرت المنازل في الجهة الغربية بإمتداد الشمال.

الأمر الثاني : وجود أملاك وأراضي ونخل متوارثة في الجهة الغربية من الحلة ، كانوا يتنقلون فيها بما تسمى عملية الحوال ، وهي عملية تتم في المواسم يطلق على مواقعها ( المظاعن ) ، وبأل التعريف للمظاعن تعرف من خلالها إن المنطقة ملكية خاصة لهم.

الأمر الثالث : هو وجود قبائل مهاجرة تنغص في وجودها ، وما تقوم به من حركات استفزازية للمنطقة ، الأمر الذي يرفضه كل ذي غيرة وحمية ، مما يستلزم الانتشار والنزوح بإتجاه ما تخلفه من أملاك خاصة وعامة لها في المنطقة .. وليس أدل على ذلك آثار البيوت والمساجد المندثرة كمسجد الإمام المنتظر في عين صقروه في ذلك الوقت ، وآثار طمرت تحت الأرض لحوزة علمية فيها ، وقبور معروفة لعلماء من الدراز عند المساجد ، وقدم المنطقة ( فريق الوسطي ، وافيليد ، ومسجد الشيخ محسن ، ومسجد الشيخ درويش ، ومسجد الشيخ إبراهيم بن ادبيس ، وفريق الكوت ، وهو الحصن والقلعة المنيعة في مواجهة الأعداء ، ومقبرة أهل الدراز الحالية المنتشرة فيها القبور الكثيفة ، والتي تدل على زيادة الكثافة السكانية فيها ، وهو دليل استشهد به المستشار البريطاني ( بلكريف ) عن منطقة الدراز.


وفي الحديث عن تلك المنطقة وتاريخها كانوا يتأوهون على رجالات صنعوا حضارة وقوة ومهابة ، وكانوا يمثلون فرسان يرهبهم كل من تسول له نفسه العداء عليهم ، وقد كانت آثارهم شاهدة عليهم حتى زمن ولى ، ولتبقى تلك الجذور ضاربة العمق من تاريخنا الأشم ، فقبورنا تدل علينا ، وآثارنا الباقية شاهدة على عصر كان النبض فيها متوهج إلى عنان السماء ..

 

لمتابعة الموضوع يرجى زيارة قسم كشكول الدراز بالمنتدى.