شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
الخطاب النسوي الحسيني / دراسة   طباعة  البريد الاكتروني
Sunday, 13 February 2005

بقلم الأديبة: هناء مرهون

في الوقت الذي تنطلق فيه عاشوراء محملة بالثقل الثقافي و المعرفي والأيديولوجي، تفتح المآتم و الشوارع والعيون والأفئدة أذرعتها لتحتضن هذا الموسم بهيبتهِ وبحزنهِ و بصوره النمطية والمتغيرة والتي تحاول أن تبقي لها وصماتها الملتصقة في الذاكرة حتى يغفو جفن هذا العام لتستيقظ في العام القادم تقاويم حزنٍ جديد.

وعاشوراء نسق من المعاني و الأفكار والممارسات التي تحيا في كل صرح ديني وفكري وثقافي،  بشكل محدد تفرضه إمكانيات الصرح نفسه، وهذا ما يمكن لنا أن نلاحظهُ في مكونات النسيج المعرفي نفسه و تشكلاته وتمثلاته في نماذجه المختلفة من مأتم أو جلسة حوارية أو مقال صحفي أو مقابلة أو قصيدة رثاء، ندوة كانت أو بياناً، خطبة أو إفرازاًَ فكرياً ثقافياً.

 

ويمكن لي أن أحصر نظري في الزاوية التي أحدق فيها بإمعان والتي تتجلى في المآتم النسائية التي تقدم في المجتمع البحراني، ومن الصعب جداً أن نرصد هذا الخطاب رصداً ثابتاً في وقتٍ تتغير بين اللحظة والأخرى فيه نقاط كثيرة وتثار إشكاليات أكثر.

فمساحة الحزن الجغرافية تمتد على كل المناطق وتتمركز بقوة في العاصمة ( المنامة )، حيث ترتدي الجدران عباءاتها هاربةً إلى كربلاء ومنطلقة إلى سيد الشهداء، وتكثر المآتم النسائية بشكل ملفت للغاية فتجد في كل قرية ما لا يقل عن ثلاثة مآتم نسائية تفتح مجالسها ثلاث مرات يومياً.

ومن الملاحظ أن هذه المآتم لم تبن كصرح بعينه، بقدر ما هي غرف أو مجالس تفتحها بعض العائلات المقتدرة على ذلك مادياً من أجل إحياء مراسم عاشوراء. وفي أغلب الأحيان تحصل هذه المآتم على تمويلها المادي من المستمعين الذين ينتخبون هذا المأتم دون سواه لإحياء مراسم عاشوراء. ولأن هذه المآتم ليست مستقلة بعينها، فهي بالضرورة غير مستقلة في عطاءاتها، حيثُ توجهها وبشكل مباشر وعلني صاحبة المأتم ( الملاية ) في أغلب الأحيان فهي التي تقترح و تؤطر صيغة الخطاب وطريقته، التي تكون في مجمل الأحيان مشابهة بل ومتفقة مع المآتم الأخرى فهي ترجع إلى الطريقة الكلاسيكية التقليدية في أدائها وفي تشكلها مما يؤثر بلا شك على نوعية الخطاب وما يورثه من أفكار.

 

لمتابعة حلقات الدراسة يرجى زيارة منتدى ملحمة الطف.