شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
مقارعة الزنى في رمضان تزداد حيوية ونشاطا   طباعة  البريد الاكتروني
Tuesday, 04 October 2005

كتب: الوتر الحساس

لو ان ماهية شهر رمضان متوقفة على الامتناع عن الطعام والشراب لفترة زمنية محدودة لكان جمل الصحراء اكثر امتناعا واعتصاما ، ولضرب رقما قياسيا في التوقيت . ولو كان شهر رمضان متوقفا على كبح جمام الجوارح طيلة دجى النهار ، فهناك ابل وبهائم وانعام تلجم عنان شهواتها الغريزية اياما وشهورا واعواما .

اذا ما هو شهر رمضان ؟ اذا لم يكن شهر اضراب عن الطعام والشراب ، وشهر صـــوم عن الملذات والطيبــات ؟ . انه في واقع الامر شهر الانسان ليحس ويشعر بكرامته وآدميته ، وانه لم يخلق سدى ، وانه كائنا متميزا عن الكائنات الاخرى صورة وتركيبة وفكرا وعقلا، وانه يمتلك في باطنه ارادة فولاذية تصنع المعجزات ، وليست إرادة حيوان ابتر ، هذا اذا كانت فيه إرادة تنبض بالحياة ، بل لا توجد هناك حياة وديمومة وبقاء لأي مخلوق آخر ، اذا لم يكن هناك وجود حي للانسان ، لان الباري عز وجل خلق وسخر كل شيء للانسان نباتا وحيوانا وجمادا . 

فعندما نقول ان شهر رمضان هو شهر الانسان ، بمعنى انه شهر صحوة وإيقاظ للضمير ، وشهر تجديد وتحديث ، وشهر فرز ونخل وحساب ومراقبة . فأولئك المختبئون خلف الكواليس ، وهم منغمسون في النهب والسرقة والاختلاس ومقارعة الزنى ولعب القمار والقائمة طويلة عريضة .

 

نقول لهم ، قد جاء شهر رمضان ليطهر جيوبكم وارصدتكم ، ويطهر بطونكم وفروجكم ، ولتعودوا كما ولدتكم امهاتكم براءة وعفة ونزاهة ، ومن اليوم فصاعدا ، اتخذوا من رمضان صفحة تاريخية جديدة ، فلا غش ولا رشوة ولا نصب ولا احتيال ، ولا ارتماء في احضان الفواحش والموبقات .

 

فرمضان فرصة ذهبية لرأب الصدع ، ، واجراء عملية غسيل للنفس اللوامة الامارة بالسوء ، ليعود ذلك الانسان الشقي لانسانيته المسحوقة التي وصلت في عصر العولمة المزعومة الى مستوى رخيص وضيع ، اقل من مستوى الحيوان تفاهة وانحدارا .

 

ودعونا هنا ننزل الى ارض الواقع المعاش ، لنسلط الضوء على حثالة من البشر المنحطين روحيا ونفسيا وفكريا ، اذ ان هناك كثير من الرجال المتزوجين قد بلغوا من العمر عتيا ، ودخلوا في مرحلة الاجداد والاحفاد ، ولم يبق عن مثواهم الاخير سوى دقائق وثوان ، الا انهم مازالوا في حالة هذيان وسكر وإدمان لمقارعة فاحشة الزنى .

 

ففي كل يوم ينفقون عشرات الدنانير على مومس من المومسات ، وعلى دمية من الدمى ، وبدل ان يتخذوا من رمضان ذرعا واقيا ، وحصنا منيعا ، فأن اعمالهم الشيطانية تكون في ليالي رمضان اكثر نشاطا وحيوية. فمثل هؤلاء البشر الصعاليك لا يستحقون لقبا بشريا على الاطلاق ، وانما هم مخلوقات ممسوخة ليس لها هوية وعنوان .

 

اذا مثل هؤلاء الاجلاف وغيرهم لا يعتبرون ان الشهر الفضيل من شهور حياتهم ، بل انه شهر مبارك لكل مؤمن من المؤمنين نذر نفسه طاعة وتلبية وانابة لله سبحانه وتعالى ، فصام شهر رمضان بنية صادقة ، وبعهد خالص ، وبجبلة طاهرة ، وببطانة عفيفة ، ليقابل المولى عز وجل في آخر رمق من حياته بقلب سليم كله مغفرة وتهجد وذكر .

 

فاذا كانت ثقافتنا بشهر الرمضانية تدور في فلك الصوم والامساك والافطار فقط ، فهي وايم الله ثقافة مضمحلة لا بعد الحدود . فرمضان حقيقته مرهونة بعودة الانسان الى انسانيته والى كرامته ، والى اصوله وجذوره . فكفاه توغلا في نفق الشهوات والغرائز الحيوانية ، وكفاه انغماسا في شرنقة اللهو والعبث والفساد .

 

إذا علينا ان نستغل رمضان لبناء نفوسنا ، وتعمير قلوبنا ، وتصحيح عقولنا ، وتقوية إرادتنا. فأنت ايها المذنب العاصي ، إذا كنت سكيرا او غشاشا او زانيا او مغتابا الى آخره ، عليك ان تعلم علما يقينا ، ان شهر رمضان القادم قد لا تراه بأم عينيك ، وقد رحلت من عالم الدنيا الى عالم البرزخ .

 

فما دمت الآن على قيد الحياة ، وتعيش اجواء رمضان ، ففتح صفحة جديدة قبل فوات الأوان ، وبعد ذلك لن تنفعك شفاعة الشافعين ، فأبواب التوبة مفتوحة على مصراعيها في هذا الشهر المجيد ، فحاول ان تقهر نفسك الامارة ، وان تصرع الوسواس الخناس ، وان تهزم الشيطان الرجيم .

 

فكل هذه الاعداء الشرسة تتربص وتترصد لك ، لتحط من انسانيتك ، وتقحمك في زبالة الأوحال والمستنقعات ، ثم تتفرج عليك سخرية واستهزاء ، بعد ان استلت منك أعز ما تملك ، وبعد ان استأصلت منك رأس مالك الوحيد ، وهو الكرامة ، قال تعالى ( وقد كــــرمنا بني آدم ).

 

لقراءة المزيد من الموضوعات المتعلقة بشهر رمضان المبارك، ندعوكم لزيارة قسم ربيع القرآن.