شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
هل تتدخل الأسعار في تأخير الاستطاعة إلى الحج؟   طباعة  البريد الاكتروني
Friday, 06 January 2006

استطلاع - محمد نعمان

"الاستطاعة" أحد موجبات الحج،فبتوافرها في العام يجب على المكلف ممن يتوفر على الشروط الأخرى المبادرة لأداء الفريضة التي عليها أن يقوم بها وجوباً مرة واحدة في عمره،ويتحسر من تضيق يده على فوات العام تلو العام مع عدم توفر شرط : الزاد والراحلة!

وليس خافياً أن البعض يعزو عدم "استطاعته" لأداء الحج إلى ارتفاع الأسعار، ويعتبر ارتفاعها لخدمات لا يحتاجها الحاج سبباً في عدم الاستطاعة وبالتي عدم تيسر الحج، فيما تعتبر الحملات كل ما تقوم به من أجل "حج ميسر" يتطلب كل تلك التكاليف، وفيما يلي تحاول "اضاءات" أن تسلط الضوء على فكرة أسعار حملات الحج وتأثيرها على الاستطاعة مع نماذج  من الحجاج وأصحاب الحملات.

 

أرباح من وراء "الهدي"؟

 

يبدأ الحاج محمد نصر القلاف ( موظف ) حديثه متسائلاً : " وكيف لا تؤثر في تأخير الحج؟" ويوضح بأن هناك من لن يستطيع الحج أبداً، إن اتبع إعلانات بعض الحملات، ويتساءل عن سبب كل تلك المبالغ المطلوبة في الوقت الذي يتمكن الحاج أن يحج بأقل من 120 دينار، حجة الإسلام الواجبة؟!

ويرجع أسباب الغلاء إلى المنافسة على زيادة أصناف الوجبات والسكن في الفنادق والبنايات الفارهة التي تستهلك أكثر مما تستهلك المناسك المفروضة والتي يتحقق بها أداء الفريضة.

كما يقول : " إنه ومن خلال متابعتي،وجدت أن بعض المقاولين اليوم يسعون للربح والفائدة في كل شيء حتى في الهديّ وأجزم أن الربح كثير! في الوقت الذي كان مقاولو الأمس يهدون الحجاج في حملاتهم 50 ديناراً على الأقل فرحين بتشرفهم بخدمة الحجاج" ويقول: "أنا شخص واحد قد أكون مستطيعاً للحج بـ 400 دينار،وهي كافية لحج شخصين فلماذا أحج لوحدي ولا يشترك معي آخر؟ " ويختم بأمنية أن يكون هناك موقف من " المشايخ" لتصحيح ما يجعل الحج يسيراً على الجميع.

 

الحج خيارات..

 

وفيما اتفق عدد ممن إلتقيناهم مع وجهة نظر الحاج محمد القلاف ، رأينا أن هناك من اختلف معه والتقى مع الحاج على النشابة ( مرشد اجتماعي ) الذي رأي : " إن هذه خيارات ولي كحاج اختيار ما يناسبني وما أتمكن منه ، ماذا أريد من خدمات وماذا أريد من وسيلة نقل ، وكم سأمكث في الديار المقدسة وماذا سآكل وسأشرب " ويضيف " لا أعتقد أن تلك حجة تؤخر من يريد أن يقضي فرض أوجبه الله عليه ".

ويواصل النشابة مستعرضا تجربته " نحن مجموعة من الشباب، نحج بـ 150 دينار ملتحقين بحملات أخرى، لم نجد مانعاً في مستوى الخدمات وسبل الحج.. أؤكد أن الحج متيسر ولا تؤثر فيه أسعار بعض الحملات .. كلٌ حسب مستواه".

 

الأسعار لتيسير الحج ..

 

الحاج إبراهيم الكاظم ( قافلة الكاظم ) يوضح أن الأسعار تأتي متوافقة مع ما يقدم من خدمات وما يقدم من تسهيلات وتيسير على الحاج، من نوعية وسعة وموقع السكن،فقد يكون هناك سكن بـ 15 ألف وهناك بـ 45 ألف دينار، كذلك جودة الخدمات المقدمة ، وعدد الكادر الذي قد يصل إلى 100 من الطاقم المتعددة،واللجان العاملة في الحملة،ناهيك عن المأكل وغيره من الخدمات ،الاتجاه إلى ذلك ليتوجه الحاج إلى العبادة وتتيسر له عبادته، ولتذليل الصعاب عليه.

 ثم إذا كان ارتفاع الأسعار يؤثر على الحج، فلماذا يكتمل العدد المطلوب في الحملات المرتفعة الأسعار قبل غيرها؟ولماذا يتزايد الطلب عليها، ويضيف " أتمنى من كل قلبي أن تكون هناك حملات أخرى لتلبية الطلب الكثير".

ويواصل الكاظم : "هناك شرائح يناسبها هذا المستوى، هناك من يذهب مع الحملات الكويتية " ويحبذ أن توجه الحملات لمختلف الشرائح وهذا لا ضير فيه، خصوصا وأن هناك تفكير جدّي لدى البعثة في تصنيف الحملات.

 

للعلماء دور مهم في التصحيح..

 

ويتجه السيد صادق العبّار(حملة العبار) في نفس فكرة "الكاظم" ولكن للطبقات "المحرومة" وهم ذوي الدخل المحدود،ويجد أنها شرائح ومستويات يجب أن لا يفوتها المستحب قبل الواجب، "فإذا كان الحج متيسراً بسعر لا يتجاوز الـ 250 دينار، فلماذا نحرم من لا يستطيع دفع أكثر من أجل خدمات أخرى ؟ "

ويواصل (العبار) " قد تكون بعض الحملات محدودة الخدمات، قليلة الإمكانات، ولكنها أكثر تيسيراً للحج،وتقدم خدمات مناسبة، لا نحتاج لمبالغ كثيرة لنقدم خدمات" ويضيف " هذه وجهة نظر لها الكثير من المؤيدين".

ويختم سيد صادق العبار : " أعتقد أن على العلماء بما عليهم من مسئولية أن يصححوا توجهات المقاولين أولاً بأن يتجهوا للتيسير على الحجاج من خلال تقليل الأسعار، وتوعيه وتصحيح توجهات بعض الحجاج في تعاملهم مع فريضة الحج ومناسكها ، شاكراً مقدراً إخلاص العلماء والمقاولين في خدمة الحجاج

 

اندماج الحملات ..تغيير ثقافة الحجاج ..

 

الحاج الأستاذ علي العريبي ( قافلة الغري ) ينفي أن يكون الموضوع غلاء مقارنة بالخدمات والمستوى التي تقدمها بعض الحملات البحرينية، والتي وصلت في مستويات شبيهة بالحملات الكويتية والإماراتية،ويوضح بأنه لو ركزنا على جزئية الكادر في الحملة سنجده لوحده فضلاً عن الجزئيات الأخرى يستنزف الآلاف من الميزانية، فإن كان كادر الحملة 70 شخص، فلنحسب أجرتهم ومواصلاتهم ومأكلهم ومشربهم! واللجان كم ستستهلك؟ والمعدات والأجهزة؟وغيرها كلها مصاريف قد لا ينفقها من يأخذ سعراً أقل! ويضيف: " أجزم بأن من يقدم سعراً أقل يكسب ويربح أكثر!

مشكلتنا – والكلام للعريبي - بأننا في الحملات لا نستطيع أن ننزل بمستوى السكن، أو أي شيْ آخر، فالحاج يضغط عليك،ومستواك يضغط عليك .. لا بد أن تحافظ على مستواك ..

قد أقول أننا كحملات لدينا فرصة في السنوات القادمة بأن نغير من المستوى، لأن عدد الحجاج سيقل حيث أن الحج سيكون أيام المدراس،ولكننا نحتاج إلى سنوات..

الطلب سيقل وبعض الحملات تفكر في الاندماج لكي تحافظ على المستوى، ولا أشك أن الحملات تفكر في تقليل الأسعار مع المحافظة على المستوى ..

وتقليل الأسعار إن كان مطلباً فليس مسئولية الحملات وحدها ، وإن المسئولية على العلماء والحوزة والجمعيات الإسلامية، فهي لديها قدرة أكبر على التأثير وهي مركز التوجيه والتأثير،وتغيير ثقافة الحجاج لتقبل مثلاً أن لا تسكن في فنادق خمس نجوم في المدينة المنورة! أو تقبل بتقليل جودة الخدمات وأن يتقبل مستوى معيناً مقابل مبلغ معين، كذلك هنالك جنبة البعثة التي بتقليلها الرسوم على الحملات الجديدة منها خصوصاً لتقل من جانب الحملات الأسعار والرسوم.  وفي نهاية مشاركته أكد العريبي على " إننا  نطالب العلماء والحوزة أن يساعدونا في ترسيخ هذه الثقافة وتوعية الحاج بما يساعدنا في تقديم خدمة مناسبة بدون أن تتضرر الحملات أو يتضرر الحاج،وإننا سنسعى كحملات لتقديم أسعار وخدمات تتناسب مع الحجاج".

 

منشور في مجلة إضاءات .. حوزة الإمام الباقر للعلوم الإسلامية.

 

لمتابعة الموضوع و غيره من الموضوعات يرجى زيارة قسم ضيوف الرحمن في منتدى الدراز.