شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
الامويون وجدوا في الحسين فضيحة كبرى   طباعة  البريد الاكتروني
Tuesday, 24 January 2006

كتب: الوتر الحساس

في كل عام من الاعوام نستقبل احياء ذكرى عاشوراء ، استقبال شغف ولهفة ، وكأننا نحيي عاشوراء لاول مرة في حياتنا . فترى كل شيعي وموالي غمره شعور وجداني متأجج  فجعله اكثر شوقا وعشقا وحماسا ، فيبدل كل ما في وسعه معنويا وعينيا وماديا من اجل عاشوراء الحسين ، ليس لانها عادة دارجة ، وليس لانها طقوس عرفية متوارثة ، وليس لانها ممارسات شعائرية مفروضة ، وانما هو حب الحسين المتفجر في اوردتنا وشراييننا ، وهل هناك حب عارم ، وحب اسطوري ، كحب الحسين ؟ .

انه ليس حب تعاطف مع المصاب الجلل ، وليس حب ذرف دمعة ، وسكب عبرة فحسب ، وانما هو حب رجل مناضل مكافح ، قدم نفسه ضحية وقربانا لمصلحة مجتمعه وامته . فالحسين عليه السلام لم يكن طمعانا في جاه ومال ونفوذ ، ولم يكن طمعانا في كرسي حكم ، وعرش خلافة ، وانما كان هدفه وغايته هو ان يعيش الفرد المؤمن معززا ومكرما في وسط بلد يحترمه ويقدره سواء داخليا او خارجيا . وهذا بالفعل ما حدث بعينه ، اذ ان الطغمة الاموية في عهد حكمها الطاغي المتجبر ، وبالاخص في تولي يزيد ابن معاوية زمام دفة الرئاسة ، فان المجتمع الاسلامي عاش ظلما وقهرا منقطع النظير .

فلا حياة برلمانية ، ولا حقوق وطنية ، اذ ان كل مسلم من المسلمين يعيش حياة خوف وقلق واضطراب نفسيا واسريا ودينيا ، خاصة اذا كان حليفا لبيت النبوة ، فان الامويون وجلاوزتهم الاجلاف يذوقونه الأمرين حتى يعلن البراءة من مهبط الوحي ومنبع الرسالة . وفي غضون هذه الظروف الصعبة ، وبعد ان انتشر الفساد في البر والبحر ، فلا صلاة تقام ، ولا صيام يذكر ، خرج الحسين غاضبا ومناديا ، فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ، ولا بد من الوقوف في وجه كل عنصر فاسد ، وكل عنصر مارق ، وهذه الفوضى الضاربة ، وهذا العبث والتلاعب بدين الله بحاجة طارئة الى لغة دم وشهادة بعد ان باءات كل المحاولات السلمية بالفشل .

 

اذ ان كل اموي من الامويين الاوباش طالت يداه القذرتان كل ثروة من ثروات الشعب ، وكل مكسب من مكتسباته ، وكل ذخيرة من ذخائره ، ولا يحق لاي كائن من كان ليس من شجرة السلالة الاموية ان يقف موقفا معارضا ومحاسبا ، والا فان ابواب السجون والمعتقلات تنتظره ، وسياط التعذيب والتنكيل تداهمه . من هنا اعلن الحسين ثورة اصلاحية ، وانتفاضة تمشيطية ، ليطهر المجتمع الاسلامي من رؤوس الكفر والضلال ، ومن افاعي الفسق والمجون ، الا ان اصحاب الضمائر المأجورة ، والاقلام الرخيصة ، والذمم الوضيعة ، وخوفا على مصالحهم الآنية ، قلبوا الحق باطلا ، والباطل حقا .

 

فعكفوا يمجدون البلاط الاموي ايما تمجيد ، وعلى ان الامويون مظلومون ومضطهدون ، وان الحسين ابن علي يريد اشعال فتنة كبيرة بين صفوف ابناء الامة الواحدة ، وذلك لمأرب في نفس يعقوب . وفي واقع الامر، ان هذه تلفيقات كاذبة ، وخزعبلات واهية ، اذ ان الحسين كشف النقاب عن سبب خروجه في وجه الامويين الاوغاد ، اذ قال ( اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولكن خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي ) . اي ان الحسين يريد وضعا مستقرا وآمنا لهذه الامة المنكوبة ، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

 

وهذا الوضع المنشود لا يؤتي اكله بكلمة شجب وادانة واستنكار ، ولا بخطابات لوم وعتاب ، ولا بمسيرة سلمية ، او اعتصام حاشد ، لان امثال هؤلاء الصعاليك الاقزام ، لا يمكن التفاهم معهم الا بنصل السيوف ، ولون الدماء ، فهم ليسوا بشرا متحضرين ، وقوما متمدنين ، لتكون هناك طاولة مفاوضات  ، وجلسة مناظرات ، فهذه البذور الاموية الشيطانية شغلها الشاغل هو الاستحواذ على دفة السلطة والحكم ومن بعدها الطوفان .

 

فدع كل ابناء الشعب يتضور عطشا وجوعا ، ويشبع فاقة وفقرا في سبيل ان يبق اسياد بني امية في حالة ثراء فاحش ، وغنى ضارب ، وان تبق ممتلكاتهم المشبوهة في طوق امني محكم ... فوجدوا الامويون في الحسين فضيحة كبرى ، ويجب التصدي له في الحال قبل ان يقع الفأس في الرأس . ولكي يتم ذلك ، وفي اسرع وقت ممكن ، فلا بد من تعبئة جيش عرمرم مجهز بأعتى الاسلحة العسكرية ليتم القضاء على ثورة الحسين ، ولن يكون لها اثر بعد عين .

 

لانها في واقع الامر ثورة محاسبة لكل رأس فاسد ، وثورة مقاضاة لكل ضمير ميت ، وثورة تصفية لكل قلم مدفوع الاجر ... فقتل الامام الحسين ارواحنا له الفداء ايما قتل ، ومثل بجسده الطاهر ايما تمثيل ، وعلق رأسه الشريف على رمح طويل ، وسبي اهل بيته في الصحاري القاحلة التي يحرقها الهجير ، وطبعا كل هذا وذاك  من اجل ان تظهر ثورة الحسين بمظهر ثورة فاشلة ، وبمظهر ثورة خاسرة ، وعلى ان الحسين اتخذ قرارا خاطئا ، ورسم مصيرا غير محمود العواقب .

 

الا ان كل تلكم النبوءات ، وكل تلكم الافتراضيات ليس لها موقع من الاعراب ، لان ثورة الحسين قامت من اجل رسالة انسانية ، وعقيدة اسلامية ، والثورة التي لها اهداف سامية ، وغايات نبيلة لا يمكن ان تصادر او تخمد ، بل تزداد ضياء وتألقا على مر الازمنة والدهور ، لتستلهم منها الاجيال المتعاقبة حكم ودروس وعبر .

 

لقراءة المزيد من الموضوعات المتعلقة يرجى زيارة قسم ملحمة الطف بمنتدى الدراز.