شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
لماذا فشلت المعارضة لقرن من الزمان؟   طباعة  البريد الاكتروني
Saturday, 27 March 2004

سأحاول هاهنا ان اتتبع بسرعه ، (أسباب ) فشل المعارضة في تحقيق مطالبها ، وقدرة السلطة على ( تخزيمها ) ، وذلك منذ بداية القرن الماضي ، حين ظهرت اولى الحركات الاصلاحية في البحرين.

هذا ويلزم التنبيه على أن هذا المسالة تحتاج الى تأمل طويل ، لان معرفة ( السبب) في البحوث التاريخية والاجتماعية ، يستلزم درسا معمقا ، مع قدرة على التحليل والاستنتاج ، وبالتالي التعميم واصدار النتائج ، وهذا ربما يدخل في نطاق فلسفة التاريخ ؛ ولذلك يحتاج هذا المقال لاضاءات جادة ، لاثراء النقاش0

واليكم هذه النقاط ،

1- الوقوف في وجه أي توافق سني /شيعي ، حول حركة المطالب ، عبر اساليب مختلفه ، منها سياسة التميز وايهام طرف بأن مصالحه أوفر من الاخرين ، وان عليه ان يحافظ عليها 0 وكذلك عبر سياسة (فرق تسد )، كما فعل بلجريف بتحيد تجار الشيعة في حركة (1938م) ، وكما فعلت الحكومة ابان احداث التسعينيات من القرن المنصرم بتحيد التيار الديني السني ، والانفراد بقمع الشيعه 0

2- اللعب على نغمة الاختلافات الاثنية والمذهية والفكرية في البحرين ، بين اسلامين وشيوعين ، وسنة وشيعه ، وعجما وعربا وهوله ، وبين اصولبين واخبارين ، وسلفيين واخوان 000 الخ 00 وعدم الاكتفاء بهذه الخلطة ، بل بزيادة الطين بلة بالتجنيس 0

3- عدم ادراك الشيوعين وغيرهم من العلمانين في فترة السبعينيات وما قبلها بقوة العلماء ، والتيار الديني ، والامعان في المقولات المستفزة جدا لمشاعر المتدينين ، وهذا ما دفع العلماء للتحالف مع الحكومة ضدهم ، وكانت النتيجة اضعاف الطرفين ، ودق عنق الشيوعين ، ثم التفرغ للاسلامين في الثمانينيات 0

4- تأخر التيار الديني في قيادة المطالب الليبرالية ، حيث انشغل التيار بشقيه الشيعي والسني بقضايا خارجية كقضية فلسطين ، اما المطالب الاصلاحية فلم تتبلور بعد لدى التيار ، الا في بداية التسعيبنيات من القرن المنصرم عبر العريضة النخبوية (1992م) _ والتي يشاع انها تأخرت بسبب التردد ، حيث كان مقررا ان تصدر في 1990 م _ والعريضة الشعبية عام (1994م ) ، اما من بداية القرن الماضي ، وحتى السبعينات ، فقد كانت التوجهات العلمانية هي المتصدية اكثر للاصلاح السياسي على الطريقة الليبرالية الغربية 0

5- عزوف التيار السني المتدين عن الدخول في السياسة ، لاسباب ربما يرجع بعضها لخلفية فقهية كطاعة ( اولي الامر ) 00 ولذلك يندر بل ينعدم وجود شخصية علمائية سنية تقود الشان السياسي المحلى في البحرين ، وتتصادم مع الحكومة ، وهذا ما يحيد القاعدة الجماهيرية المتدينة امام أي مطالب او حركة سياسية 0

6- استخدام بعض الرموز العلمائية كواجهة للحكم ، تعمل كخط دفاع متقدم وسط الجماهير ؛ لكبح أي توجه لمعارضة النظام ، وفي ذات الوقت اظهار السلطة بمظهر التدين ، وتوقير العلماء 00 ويتم ذلك بكسب ود هذه الشخصيات ، او ( كسر عينها ) بتقريبها ، واغداق العطايا والمناصب عليها ، سعيا لتحيدها ، أو شرائها 0

7- المحافظة على التحالفات القبلية القديمة بين آل خليفة والقبائل التي ساندتها في دخولها البحرين ، او التي نزحت بعد ذلك ، وصارت ظهيرا لسلطة ، مثل الدواسر ، والجلاهمة (ابناء عم آل خليفة ) والمسلم ، والبن علي 00الخ 00 والابقاء على الامتيازات المهمة معها ، كتسليمها مناصب مهمة في الامن والجيش ، والمناصب الاخرى الحساسة كسبا للولاء 0

8- نجاح الحكومة عبر الترهيب والترغيب في جعل طبقة التجار والعائلات الثرية ، سواء السنية او الشيعية ( عربا او عجما او هولة ) مرتهنين للحاكم ، بعد ان كان بعضهم في بداية القرن العشريين فاعلين ومؤثرين ، ومصدر ازعاج للسلطة 0

9- اضعاف الكتلة العمالية عبر تذويبها في في بحر من العمالة الاجنبية خصوصا الاسيوية ، من اجل افقادالعمال البحرينين ا لقدرة على المطالبة والفعل السياسي ، عبر الاضراب ، وانشاء التجمعات والنقابات ، الذي كان يربك الحكومة ويقلقها في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم 0

10- تخدير الطفرة النفطية خصوصا في السبعينيات ، للناس في عدم الالتفات للحقوق السياسية والتغاضي عن عدم وجود برلمان ، بسبب المعيشة الهانئة في تلك الفترة ، ولذلك كان صعبا على أي تجمع سياسي ان يقنع الناس بأهمية وجود منظومة حقوقية مادام مستقرا في معيشته 0

11- سياسة التجويع والبحث الدائم عن لقمة العيش ، حتى يشغل المواطن بمعيشته عن التفكير في السياسة ، فلا يتطور تعليميا ، ولا سياسيا ، ولا حضاريا ، ويبقى محتاجا للدولة في كل شي 00 هذه السياسة شاعت في الثمانينيات وكانت احيانا بقصد الانتقام من بعض المناطق او الجماعات لموقفها من السلطة 0

12- نجاح الحكومة في كثير من المفاصل التاريخية في ابعاد الرموز السياسة المناضلة ، اما بالابعاد ( وبالتالي صعوبة التخاطب مع الناس ) مثل حالة الباكر ، او تحيد الرموز واغرائهم بالمناصب مثل د 0 على فخرو 0

13- ارهاب قانون امن الدولة للناس ، وتعطيل القدرات ، والقضاء على أي تحرك مطلبي سلمي ، عبر قمعه ، وجره للعنف ، لتبرير اسكات المطالب التي يحملها 00

هذه السياسة عملت على مدى عقود على زرع الرعب في صفوف الشعب ، وترك السياسة والحديث فيها ، والركون الى شعار السلامة ، وثقافة التقية 0وتم كسر هذا السيف المسلط على رؤوس الشعب لاول مره في العريضة الشعبية ، وربما بالعريضة النخبوية ، والاهم الانتفاضة الشعبية في التسعينيات 0

14- نجاح الحكومة في بناء علاقات دولية وعربية واقليمية متميزة ، تكفل لها الحماية الضرورية لاي خطر او تهديد ، وتضمن وقوف عدد كبير من الدول معها في وجه أي مطالب يمكن ان تظهر ، وتجلى ذلك في احداث التسعينيات وفي نفس الوقت تجنبت البحرين وفق هذه السياسة التي توفر مصالح كبيرة للدول الاخرى خصوصا الكبرى منها في عدم ممارسة هذه الدول ضغوطا لاصلاح الوضع الداخلي في البحرين ، حتى عندما كانت بريطانيا تسيطر على البحرين عبر المستشار 00 وربما الضغط المهم في هذا المجال هو مطالبة الشاه بالبحرين ، الذي جعل الحكومة تقدم تنازلات ، وتوافق على اصدار الدستور ، وهو دستور 1973 م واقامة البرلمان 0

15- استغلال الاضطربات والحروب في المنطقة وخصوصا الحرب العراقية الايرانية لضرب بعض الاطراف ، وتكميم الافواه بحجج المحافضة علىالامن ، وعدم امكان اجراء اصلاحات في ضروف كهذه0 وفي الحقيقة كان الذهول الترقب لما يمكن ان يحدث في حال انتصر احد الفريقين ، يحبس الانفاس ، ويؤجل كل الافكار من اجل تحقق امل ما يقلب المعادلة لهذا الطرف او ذاك 0

 بإمكانك المشاركة في الحوار و ذلك بالدخول على الموضوع المنشور في المنتدى.