شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
العظماء لا يموتون ...والجمري عظيم من العظماء   طباعة  البريد الاكتروني
Saturday, 23 December 2006

كتب: الوتر الحساس

ما بين دقيقة وثانية تحصد كرتنا الارضية طوفان هائل من البشر ، فيرحلون من عالمنا الى عالم آخر ، انه عالم موت ، وعالم فناء ، وعالم زوال . وفي ذات الوقت يولد هناك طوفان هائل من البشر ، فيبقون في الحياة الدنيا احياء يرزقون ويعمرون ويتناسلون ، وهذه فطرة الكون وجبلة الخلق .

الا ان فلسفة الموت تبق رهن سر وطلسم لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى ، وهو سر روح تدب في الجسد فتفجر فيه طاقة وحيوية وحياة ، وسر روح تتسلل من الجسد فتحيله الى كائن عظمي كله رفات وعدم . ولكن شبح الموت المخيف مهما كان شديدا وقاسيا ، الا ان هناك أرواح من البشر يقهرونه ايما قهر ، ويهزمونه ايما هزيمة ، فيكون شبح الموت بالنسبة لهم بداية بقاء ، وبداية خلود ، وبداية حياة . انها أرواح العظماء الذين جاهدوا وناضلوا من اجل المحرومين والمستضعفين ، والذين ضحوا واستشهدوا من اجل المظلومين والمضطهدين . امثال هؤلاء العظماء الشجعان يقهرون الموت قهرا ، ويصرعون الموت صرعا. بل ان دخول الموت في جنبات اجسادهم يزيدهم تألقا ورونقا ولمعانا ، ويزيدهم مجدا وعراقة وسؤددا . وما الشيخ الجمري(قدس روحه) الا عظيم من العظماء ، وشريف من الشرفاء ، وبطل من الابطال ، وكريم من الكرماء ، وحرا أبيا ، لانه لم يركع لظالم ، ولم يوالي طاغيا ، ولم يبايع مستكبرا ، رغم كثرة الاغراءات ، وكثرة المساومات ، وكثرة المداهنات ، الا انه بق جبلا شاهقا وشامخا لم تزيحه رياح الماديات والاغراءات .

 

اكراما واجلالا لأبناء شعبه وامته ، واكراما واجلالا لرسالة اسلامه وعقيدته . فكان الجمري منتصرا على الموت والفناء والزوال ، لان في الموت بقاؤه ، وفي الفناء حياته ، وفي الزوال ديمومته . ان شبح الموت يكون مرعبا ومفزعا لحثالة المرتزقة والجلاوزة والجلادين ، لان عجلة الموت تقودهم لنار جهنم وبئس المصير . فالموت يمثل لهؤلاء الزبالة ، بداية عذاب ، وبداية الم ، وبداية شقاء .

 

فقد نظروا للحياة الدنيا ، نظرة لهو ولعب وعبث ، فلم يعترفوا بحلال وحرام ، ولا بحق وباطل ، ولا بدنيا وآخرة ، وانما كان شغلهم الشاغل اشباع فرج وبطن ولو على رقاب واعناق المستضعفين . فشرعوا يسرقون وينهبون ويغصبون ، وشرعوا يقتلون ويأسرون ويعتقلون ، كل ذلك حبا وتعلقا بتلابيب متاع وحطام وزخرف الحياة الدنيا ، وكل ذلك شغفا ولهفا لكرسي زعامة ، وعرش خلافة ، وبلاط حكم .

 

دون ان يدرك هؤلاء الصعاليك الاقزام ان ما هم فيه من جاه ومال ونفوذ لن يزيدهم الا عذابا وتعاسة وشقاء ، لانهم ظلموا وطغوا حفاظا على ثرواتهم المشبوهة وبهرجهم الكاذب . فأين كانت الطغمة الاموية التي دنست القرآن ، وهتكت الاسلام ، واستباحت الاعراض ، وسفكت الدماء الطاهرة الزكية ؟ . وهذا هو القصر الاموي مجاورا لمقام السيدة زينب ، فأين الثرية من الثرى ، وأين معاوية من علي .

 

قصرا مقبرة  مّثل وصمة عار على جبين كل اموي وموال للأمويين ، ومقاما روضة مّثل وصمة كرامة على جبين كل علوي وموال للعلويين . اننا عندما نتحدث عن الشيخ عبد الامير الجمري رحمه الله ، فاننا نتحدث عن ديباجة قيم انسانية ، ومبادئ اسلامية ، وحركة وطنية ، وخط جهادي . وليعلم اعداء الحرية والكرامة والانسانية ، ان الموت والمنية خطفت الجمري من بين عيون محبيه وقلوب عاشقيه .

 

الا انه سيبقى رمزا وطنيا في عيون كل مواطن ، ورمزا نضاليا في قلب كل مواطن . لقد اعتقل الجمري طيب الله ثراه من اجل حريتنا ، وقد تعرض للذل والمهانة من اجل كرامتنا ، وقد تعرض للقمع والتنكيل من اجل حقوقنا ومطالبنا ، وكلما كانت هناك اعتقالات ، وذلة ومهانة ، وقمع وتنكيل ، كلما تذكرنا الأب الروحي لنا جميعا سنة وشيعة ، ولسان حاله يقول ، كونوا كالحسين سلام الله عليه ، كيف صبر وانتصر ، كما انتصر الدم على السيف .

 

من الذي دائما وابدا يناشد الحكومة باطلاق سراح المعتقلين ، وارجاع المبعدين ، وعودة الحياة البرلمانية ، انه شيخ الفدائيين ، وزعيم المقاومين عبد الامير الجمري ، فقد رأى بان الشعب كله يعيش ظلما وقمعا وإرهابا بلغ ذروة عظيمة ، فالسجون والزنزانات اكتظت على بكرة ابيها ، والبطالة طرقت باب كل بيت ، وغول الفقر المقذع افترس كرامة وانسانية كل مواطن ، ناهيك عن المبعدين والمنفيين والمهجرين السياسيين الذين تغربوا عن وطنهم سنينا وعقودا طويلة .

 

فما كان من الجمري رحمة الله عليه ، الا اعلان ثورة غضب وسخط في وجه كل ظالم متجبر ، وطاغوت متعجرف ، فأصبح رهينة اعتقال وسجن انفرادي ضاق فيه ما ضاق من التعذيب والتنكيل نفسيا ومعنويا وجسديا ، ورغم كل ذلك فلم يخون شعبه وامته طرفة عين . فلقد ضغطوا عليه ضغطا ، وشدوا عليه شدا ، ليثنوا عزيمته ، ويثبطوا ارادته ، ويكسروا شوكته ، ويخفقوا شكيمته ، الا انه كان صابرا ومحتسبا ، ومتوكلا على ربه ، وواثقا في شعبه .

 

وقد اتخذ من مدرسة اهل البيت سلاحا قويا لا يقهر لمناهضة كل ضعف ، ومجابهة كل وهن ، حتى عجز الجلادون من تعذيبه ، وتعجبوا من قوة صبره ، وقوة تحمله . وكيف يشعر بأي الم وتعذيب من حضن شعبه في عينيه ، واحس بدفئه وعشقه واشتياقه ؟ . فكلنا من اليوم فصاعدا ، جمري النضال والجهاد والاستشهاد ، لتعود لنا بحرين المحبة والسلام ، والامن والاستقرار، في ظل حكومة عادلة منصفة يعيش فيها المواطنون ، كل المواطنين اعزاء شرفاء كرماء . رحمك الله يا شيخنا الوفي المخلص ، وادخلك فسيح جناته ، وحشرك مع آل محمد الطيبين الاطهار .