شبكة الدراز الشاملة . نت 

 
قالوا أن الحسين قد مات و شبع موتا   طباعة  البريد الاكتروني
Tuesday, 23 January 2007

كتب: الوتر الحساس

مادام الحسين (ع) مات وشبع موتا ، ومادام كل امام من الائمة ، وكل نبي من الانبياء ، مات وشبع موتا ، اذا لماذا تقوم حثالة من الإرهابيين والتكفيريين ، بتفخيخ سيارة ، او زرع عبوة لتفجير ضريح ومزار ومرقد ، ثم يفرون كالفئران المذعورة . طبعا هذا ان دل على شيء فانما يدل على ان صاحب المقام المقدس مازال حيا يرزق ، مصداقا لقوله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا  بل احياء عند ربهم يرزقون ).

صحيح ان الامام الحسين(ع) ليس موجودا بين ظهرانينا دما ولحما وجسدا ، وانما الحسين موجودا في كياننا ووجداننا فكرا وعلما وثقافة ، وموجودا في مشاعرنا  قيما ومبادئ وسلوكا وأخلاقا ، وهذا هو شأن كل عظيم من العظماء ، وكل كبير من الكبار . فكم هناك من حشود غفيرة من مبتكرين ومخترعين ومكتشفين ومبدعين ، مض على رحيلهم قرونا طويلة .

 

الا اننا عندما نقرأ نظرية من نظرياتهم ، ونفقه اختراع من اختراعاتهم ، نحس ونشعر نفسيا وذاتيا ان هناك همزة وصل بيننا وبينهم . فما الحال اذا بالنسبة لشهيد من الشهداء ، ولولي من الاولياء ؟ . اننا عندما نتصفح التاريخ جيدا ونقلب كل صفحة من صفحاته بكل تمعن واستيعاب ، نجد ان العظماء لا يموتون خاصة اذا كان عظيم وطن ، وعظيم انسانية ، وعظيم رسالة ، وقد قدم روحه ضحية وقربانا من اجل مبدأ وعقيدة طمعا في رضوان الله سبحانه وتعالى ، خدمة لدينه ، ومصلحة لامته .

 

ان الحسين(ع) عندما خرج السيف من غمده ، ليس حبا لإراقة قطرة دم واحدة ، وليس رغبة في منازلة وقتال ، وانما لان هناك اعوجاج في المجتمع الاسلامي لا يمكن اصلاحه وتقويمه الا بلغة السلاح ، بعد ان باءت كل المحاولات بالفشل ، لان الحلول السلمية والودية ، والمعالجات المنطقية والموضوعية لا تؤتي أكلها وثمارها تحت رحمة بلاط حكم فاسد فاجر ، وتحت رهان رئاسة خليفة ماجن مارق.

 

اذ كيف لحفيد رسول الله الطاهر المطهر ابن السلالة النبوية الكريمة ان يضع يده مبايعا ومحالفا بيد اشقى الاشقياء ،  بيد حاكم معربد لاه لا يعرف من زمام الحكم الا فرجا وبطنا ؟ . لذا فان امثال الحسين ابن علي لا يريدون حياة كالابل ، ولا حياة كالرق ، لان الكائن البشري خلق لغايات سامية واهداف نبيلة ، خلق ليفكر ويصنع وينتج ، وخلق ليعبد ويطيع ويسلم ، والحكومة الاموية لا تريد ذلك ، تريد من الامة ان تعيش عصرا جاهليا ، وعصرا وثنيا .

 

فكلما كانت الامة متخلفة ومتحجرة ، كلما تمكن زعماؤها من نهب خيراتها وثرواتها ، ومصادرة نهجها وعقيدتها ، فتنقلب الموازين ، وتتغير المعايير ، فالمظلوم يسجن ويهان ، والظالم يرتع ويمرح ، والمحترم يقرع ويزجر ، والوضيع يقدر ويكرم ، والمؤمن يفقر ويجوع ، والكافر يغني ويشبع . لذلك قالوا الحسين مات وشبع موتا ، ولكن مات بعز وشرف وكرامة ، اما انتم فستموتون موت كلاب ضالة ، واصنام راكعة ، فجئتم الى الدنيا كالبهائم والانعام ، وستخرجون منها بخفي حنين .