منتدى شبكة الدراز الشاملة منتدى شبكة الدراز الشاملة ››› المنتديات الثقافية ››› المنبر الطلابي ›››

عنف الأطفال في المدارس: الأسباب والعلاج
  الموضوع السابق   الموضوع التالي أضف ردا على هذا الموضوع
الكاتب
الموضوع   

الريفي
عضو عتيق

تاريخ التسجيل: Jun 2009
رقم العضوية: 30666
البلد:
عدد المشاركات: 3005
معدل المشاركات/يوم: 1.05

تعددت النظريات بشأن عدوانية الأطفال، فبعضها يلقي اللوم على التربية المنزلية، في حين يرجع آخرون هذا الأمر إلى البيئة المحيطة من أصدقاء وأقارب. والآراء حول المسألة تجمع على أن الأطفال العدائيين لم يولدوا بهذه الحال.
وأكثر من يدعم هذه النظرية هم معلمو الأطفال، الذين غالباً ما يقضي الأطفال معهم أوقاتاً طويلة. ويؤكد المعلمون أن هذا الأمر يكاد يكون واضحاً، إذ إن سلوك الأطفال العدواني يكاد يختفي إذا عولجت المشكلة السلوكية من جذورها.
ويؤكد الطبيب النفسي كينيث شور في كتابه "حل مشكلات الانضباط في المرحلة الابتدائية" أن الطالب الذي يسبب القلق والخوف لزملائه يستحق الاهتمام، لأن سلوكه يدل الى أنه طفل مثقل بالمشكلات، ما يجعله منبوذاً بين أقرانه، الأمر الذي قد يزيد من عدائيته.
ولا شك في أن الأطفال "العدائيين" يمثلون تحدياً حقيقياً لمعلميهم داخل المدرسة، فهم يشيعون جواً من الخوف داخل الفصول الدراسية، ويثيرون القلق والإزعاج لبقية زملائهم، وتعد هذه العدائية نذيراً لظهور مشكلات في حياة هذا الطفل خلال مرحلتي البلوغ والمراهقة.
وكثير من الأمهات يتساءلن عن الأسلوب الذي يسمح لأولادهن بمواجهة المواقف الحرجة في مثل عمرهم، وتعليمهم طرق الدفاع عن أنفسهم من دون تحويلهم الى شرسين أو ساديين، خصوصا وأن أجواء المدرسة أحيانا تجعل من بعض الصغار كائنات عنيفة في ظل تسلط الكبير على الصغير، الذي يتخذ أشكالا عديدة منها أسلوب النبذ أو عدم السماح للتلميذ الجديد بالاندماج في جو الصف، بحيث يبقى وعلى امتداد سنوات الدراسة معزولا محتقرا من قبل الشلل المشاغبة والمتسلطة.
كذلك تلعب الظروف الحياتية الصعبة دوراً لا يستهان به في تحويل الحياة المدرسية الى كابوس بالنسبة لمن يعيش في الأصل أوضاعاً حرجة كأن يعاني من الفقر أو اليتم، أو عاهة، أو من السمنة وغير ذلك من الأمور. فقد ينبري طفل، وبأسلوب بعيد كل البعد عن البراءة، ليقول لطفل آخر وأمام الجميع: "سيأتي والدي ليأخذني، أما أنت فقد مات والدك" أو "هو لا يحبك لأنه تركك وطلق أمك". كما يمكن أن تقف فتاة لتتباهى بقوامها الجميل وتعيّر زميلتها السمينة أو القصيرة أمام بقية البنات أو تسخر من ثيابها أو من تسريحة شعرها.
وقد تتجاوز كمية العنف الكلام لتصل الى الفعل؛ إذ لا يتوانى بعض المتسلطين عن تأليف "شلة" مهمتها التربص بتلميذ يمكن تصنيفه في خانة الضحية، ويستفردون به فيوسعوه ضرباً، أو يأخذون أغراضه عنوة ويهددونه، اذا حاول الشكوى، بأن يزيدوا عيارهم في المرة المقبلة، الأمر الذي يجعله يتعذب بصمت.
وإزاء هذه الأوضاع، هل يستطيع الأهل مساعدة أولادهم لتجنبهم المعاناة وتبعاتها؛ إذ قد يتحول الضحية في بعض الأحيان إلى محترف ماهر في ايذاء الآخرين، وهو ما يعد رد فعل مباشرا على ما يتعرض له، وذلك خلال المرحلة الانتقالية بين الطفولة والمراهقة؟
أما وسائل العنف فهي متوفرة وبكثرة في هذه الأيام من دون حسيب أو رقيب، ويمكن للولد والمراهق أن يتعلماها بسهولة من خلال التلفزيون أو ألعاب الكمبيوتر.
أسباب العنف
ويرد اختصاصيو التربية أسباب وقوع الأطفال ضحايا العنف الى عوامل عدة؛ أبرزها تغير نمط الحياة. فوسائل الرفاهية الزائدة التي أصبح الأهل يوفرونها للطفل بسخاء، لا سيما اذا عاش الأب أو الأم حرماناً في فترة من فترات حياتهما. وهذه الرفاهية المقرونة بالحماية المبالغ بها تضر بمناعة الطفل النفسية وصلابة شخصيته وتحد من قدرته على مواجهة الحياة.
ويضيف الاختصاصيون أن أسلوب الحياة الحالي يحول الطفل الى كائن هش مقارنة بالماضي، حيث كان يخرج في الشارع مع أقرانه أو في المناطق الريفية ليلعب ويركض، الأمر الذي يمنحه قوة بدنية وقدرة على مواجهة المجهول في المدرسة. كذلك تسهم الرعاية الزائدة والسعي لتجنيبه الألم في تحويله الى كائن اتكالي عاجز عن الشعور بمسؤوليته لحماية نفسه ومواجهة مشاكل الحياة.
ويزيد الأمر سوءاً إذا كانت السلطة الأبوية غائبة عن المنزل، سواء بسبب سفر الوالد، أو لأن الوالد عاجز أو مريض أو ضعيف أو عاطل عن العمل. وغياب هذه السلطة يؤدي الى إحساس الطفل بنقص في بنيته النفسية واستقراره، فيسهل على رفاقه الإيقاع به واستخدامه كضحية لفرض تسلطهم وسطوتهم على غيره.
ولكن من يرتكب العنف تجاه هذه النماذج الطفولية؟ قد يأتي الولد الوحيد والمدلل على رأس القائمة لأنه تعود تأمين متطلباته كافة بشكل مبالغ فيه، حيث يتحول الى كائن أناني بشع ولا يتورع عن أذية رفاقه من دون أي شعور بالذنب أو الندم. فهو يعتبر أن كل شيء مباح له ومسموح به وهو دائماً على حق، لا سيما عندما يرتكب الأخطاء ويجد من يبررها له ويلبي رغباته في الحصول على كل شيء مهما كانت الوسيلة.
كذلك يلاحظ في البلاد العربية، كما في غيرها من دول العالم الثالث، أن الأولاد الذين وصلوا الى مناصب عالية بالواسطة والقوة وامتلكوا نفوذاً من دون كفاءة أو تدريب، يتصرفون في المدرسة والشارع كما يتصرف أهلهم ويستبيحون كل شيء ولا يقبلون أي ملاحظة أو معاملة بالمثل من رفاقهم، متكئين على سلطة أهلهم.
كذلك يشكل التلميذ الفاشل في دراسته نموذجاً للعنف، ذلك أن التقصير المدرسي يؤدي غالباً الى احتمالات ثلاثة؛ أولها الهروب الى اللامبالاة وتهميش الحضور، وثانيها الخضوع لوضعه ككسول وضعيف، والثالث اللجوء الى العنف والمشاغبة ليلحق الأذى بالتلميذ الهادئ والمجتهد. وفي هذه الحالة ينبغي للأهل والمدرسة متابعة وضعه لأنه يعاني من اضطرابات نفسية يمكن معالجتها قبل أن تتحول الى أمراض مستعصية تنسف مسيرته الدراسية، وتعزز وضعاً يستحيل تقويمه في مراحل الدراسة الثانية. والاستهانة بالعنف المتبادل بين الأطفال تؤدي الى نهايات خطيرة، في بعض الأحيان، فقد سجلت حالات انتحار طفولية نتيجة هذه الظاهرة في عدد من البلدان، كما شملت انحرافات نفسية وسلوكية خطيرة.
علاج ظاهرة العنف
أما عن كيفية المعالجة، فالأساليب متنوعة. أولاً ينصح الاختصاصيون بمعرفة وضع الطفل الذي يقبل بالتحول الى ضحية عنف، كذلك معرفة وضع الطفل العنيف الذي يفتري على رفاقه، وذلك من خلال دراسة متأنية لأوضاع النموذجين والاطلاع على الماضي والحاضر وعلى المستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي للبيئة، حيث يعيش كل منهما لضبط مؤشرات كل ما يتعلق بهما في مستقبله.
واللافت أن علاج الحالتين يتشابه ويتقاطع، ويتطلب تنمية مواهب الطفل ليشعر بقيمته ويطرح وجوده بشكل مغاير في محيطه من خلال مساعدته على التأقلم والتخلص من الشعور بالنبذ أو القبول بالتخلي عن صفات "السلطة" و"القوة" و"الترهيب" التي تصنع له هالته. ومساعدته في هذا الإطار ليعبر عن نفسه ويقدمها بشكل جيد يزيد من رصيده ويشجعه على الاستمرار وينتشله من الشعور باللامبالاة والهروب الى وسائل تضره وتضر غيره. ومن هذه الوسائل اكتشاف مواهبه الفنية أو الرياضية أو الفكرية وإشراكه في نشاطات المدرسة خلال المعارض والمباريات وما شابه.
ويشير الاختصاصيون الى ندرة وجود طفل من دون مواهب، لكن المهم هو اكتشافها وإقناعه بأهميته من خلالها لتأطير طاقاته بشكل مثمر. كذلك يحاول بعض الاختصاصيين معالجة العنف بعنف أقوى يسلط على الولد، فيقمعه ويعرّفه عن كثب الى فظاعة ما يرتكبه، قد يكون مصدره الأهل أو المدرسة. وهما عنصران كفيلان بإفهامه أن إلحاق الأذى بمن هو في عمره أو أصغر أمر غير مقبول.
ومع ذلك يتفق التربويون على الخطوط العريضة مع هذه الحالات العدوانية، وتتمثل في السعي الى جعل الفصل الدراسي ملاذاً آمناً، من طريق تحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها أن يوضح للطالب أن النظام المدرسي لا يتسامح مع أي سلوك عدواني، اضافة الى مساعدة الطفل العنيف على تبني أساليب أكثر قبولاً في التعامل مع زملائه، وفي حل المنازعات بينهم، إلى جانب تجنب القسوة معه أو إهانته، لأن التأديب بهذا الشكل يزيد من حدة توتره وإصراره على مواصلة العدوانية والعنف.
وينصح مرشدون اجتماعيون بأن تعالج حالة كل طالب بمعزل عن الآخر، عبر معرفة الظروف المحيطة به، والتقليل من حدتها عليه، والحوار معه بشكل منفرد، وبطلب المساعدة من والديه، عبر تحسين أجواء المنزل، وعدم تعريضه لمشاهد العنف داخل الأسرة أو المعروضة على شاشة التلفزيون. ويشددون على أن تعبير المحيطين بالطفل عن محبتهم له، وإشعاره بأن رفضهم موجه لتصرفاته غير الصحيحة، وليس إليه شخصياً، كفيل دائماً بجعله يتخطى سلوكه الخاطئ.
الدكتور ماهر عبد القادر

أخبر المشرف عن هذا الرد | مشاهدة ip

الريفي غير متصل
Old Post 15-09-2013 06:59 PM
اضغط هنا لرؤية هوية العضو  الريفي اضغط هنا لارسال رسالة خاصة الى العضو الريفي تفضل بزيارة صفحة  الريفي شاهد مشاركات العضو  الريفي أضف  الريفي لقائمة الأصدقاء تحرير/حذف رسالة رد بإقتباس
توقيت المنتدى بتوقيت جرينتش . الساعة الآن 02:24 AM.   
  الموضوع السابق   الموضوع التالي أضف ردا على هذا الموضوع
شاهد صفحة الطباعة | أرسل هذه الصفحة بالبريد | الاعلام البريدي في حالة وجود رد جديد

الانتقال السريع :
 

قوانين المنتدى :
notتستطيع كتابة موضوع جديد
notتستطيع كتابة رد جديد
not تستطيع إرسال مرفقات جديدة
not تستطيع تعديل مشاركتك
HTML شفرات :معطلة
vB شفرات : مفعلة
الابتسامات : مفعلة
شفرات الصور : مفعلة
 

< راسلنا - منتدى شبكة الدراز الشاملة >

Powered by: vBulletin Version 2.2.9
Copyright ©2000, 2001, Jelsoft Enterprises Limited.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدراز الشاملة