منتدى شبكة الدراز الشاملة منتدى شبكة الدراز الشاملة ››› المنتديات العامة ››› المنبر الإسلامي والفكري ›››

الإستعداد للحج
  الموضوع السابق   الموضوع التالي أضف ردا على هذا الموضوع
الكاتب
الموضوع   

الريفي
عضو عتيق

تاريخ التسجيل: Jun 2009
رقم العضوية: 30666
البلد:
عدد المشاركات: 3005
معدل المشاركات/يوم: 1.05

قال الله تعالى في محكمه كتابه: ﴿...وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.


تشير الآية الكريمة إلى أنّ الإنسان المسلم عندما يخرج من بيته في هجرةٍ إلى الله ورسوله كالجهاد أو لتحصيل لقمة العيش لنفسه وعياله أو للإصلاح بين المؤمنين أو لطلب العلم أو للحج، وكان كلّ ذلك عن نية صادقة وإيمانٍ صافٍ وخالص، ثمّ أدركته المنية حال تلك الهجرة فإنّ أجر ذلك الميت هو على الله عزّ وجلّ أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.


والحج الذي فرضه الله على المسلمين هو هجرة إلى الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث يترك المسلم القاصد أداء هذه الفريضة الجليلة كلّ الدنيا وراءه من زوجته وأولاده وأهله وأقاربه وأصدقائه ومورد رزقه ليلبي نداء الله سبحانه وتعالى بالذهاب إلى تلك الديار المقدّسة ليتقرّب إلى الله بفعل الطاعة والعبادة والدعاء والإبتهال عند بيت الله الحرام مقصد كلّ مسلم في العالم ومنى كلّ مؤمن، وبذلك يكون المسلم قد استجاب لنداء نبيّ الله إبراهيم( عليه السلام) عندما طلب منه الله عزّ وجلّ أن يدعو الناس للحج بقوله: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ*لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ*ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.


من هنا نقول بأنّ الآية الكريمة في صدر المقالة تشير إلى أنّ الذاهب إلى الحج عليه أن يسعى جهده لكي يكون استعداده للحج كاملاً وتامّاً وغير منقوص، لأنّ الأعمار بيد الله عزّ وجلّ كما قال سبحانه :﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾.


ومعنى الإستعداد الكامل أن يعمل الذاهب للحج إلى المسامحة من كلّ صاحب حقّ عليه من مادي أو معنوي، وأن يخرج حقّ الله من ماله، سواء الذاهب به إلى الحج أو غيره، لأنّ الموت لن ينتظر أيّ إنسان ليعود من أداء هذه الفريضة، لأنّ الأعمار بيد الله وحده، وليس لأحدٍ ضمانة بأنّه لو ذهب في تلك الهجرة إلى الله سوف يعود، هذا من جهة حقوق الله والناس على المستوى المادي والمعنوي.

كما ينبغي على المؤمن الإستعداد من النواحي الإيمانية والروحية والعبادية، فيسعى جهده لكي يقوّي علاقته بالله حتى قبل الذهاب للحج، سواء بالإكثار من إعطاء الوقت للصلاة والدعاء وقراءة القرآن وفعل الخير والتمتّع بالأخلاق الجيدة والحميدة، ومحاولة ترويض النفس في جوانبها الأخلاقية السلبية كما لو كان سريع الغضب أو الإنفعال بحيث يؤذي نفسه أو الآخرين بالقول أو الفعل.

فالهجرة إلى الحج ليست نزهة أو رحلة ترفيهية، بل هو سفر إلى الله عزّ وجلّ، والمسافر إلى الله تلبية لدعوته لا بدّ أن يكون على أتمّ الإستعداد للقيام بأداء المهمة على الوجه الذي يحقّق الهدف المطلوب من الحج، وقد ورد في الحديث أنّ من يؤدي فريضة الحج على الصورة المطلوبة شرعاً، أي أن يكون الحاج ذاهباً إمتثالاً لأمر الله لا رياءً ولا نفاقاً ولا من أجل تحصيل سمعة حسنة بين الناس ولا لأيّ غرضٍ دنيوي فإنّ له هدية من ثلاث (إمّا أنّ الله يضمن له دخول الجنة، أو يعود وقد غفر الله له كلّ ذنوبه، أو على الأقل يحفظ في ماله وعياله)، وأيّ مؤمن لا يرغب في تحصيل هذه الجوائز الثلاث أو في واحدة منها على الأقل، لأنّ كلّ واحدة منها تعتبر هدية عظيمة من الله عزّ وجلّ، وأغلى من الدنيا بكلّ ما فيها من ثروات ومغانم وخيرات، لأنّ الجوائز الإلهية تبقى محفوظة عنده ذخيرة للمؤمن ينتفع بها يوم القيامة حيث يكون المؤمن بحاجة إلى كلّ عمل خير ينجيه عند الله عزّ وجلّ.


ولذا ورد في الحديث عن الإمام الصادق( عليه السلام) عمّن يموت وهو يؤدي فريضة الحج ما يلي:
(من مات في طريق مكة، ذاهباً أو جائياً أمن من الفزع الأكبر) ، وكذلك عنه( عليه السلام): (من مات في أحد الحرمين _مكة أوالمدينة_ بعثه الله من الآمنين، ومن مات بين الحرمين لا ينشر له ديوان أي لا يحاسب ويدخل الجنة مباشرة).

من ذلك كلّه نقول لكلّ أهلنا من الذاهبين إلى الحج أو من الذين سيحجون ولو في المستقبل أن يكون استعدادهم للحج على الشكل الذي أوضحناه، وأن يعلم سالك هذا الدرب أنّ الحج هو وفادة إلى الله وزيارة إلى بيته الحرام، وعلى الحاج أن يعرف كيف يعمل وهو في ضيافة الله هناك وقد قال الإمام زين العابدين( عليه السلام) في رسالة الحقوق: (حق الحج أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك، وفرار إليه من ذنوبك، وبه قبول توبتك، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك).


والتضحية الأخيرة :هي أن لا يعود الذاهب إلى أداء فريضة الحج نفس الشخص قبل ذهابه، بل عليه أن يعتبر أنّ حجّه كان محطة فاصلة بين ما قبل هجرته لحج بيت الله الحرام وزيارة قبر نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) التي هي من مكمّلات ومتمّمات الحج، وبين ما بعد رجوعه من أداء الفريضة ، وإلّا لم يكن له من حجّه إلّا التعب والعناء وخسارة المال.


ونسأل الله تعالى أن يتقبّل هذه الفريضة ممّن تيسّر له الذهاب لتلبية النداء الإلهي، وأن يوفّق من لم تسنح له الفرصة لكي يلبّي النداء في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى.

أخبر المشرف عن هذا الرد | مشاهدة ip

الريفي غير متصل
Old Post 05-10-2013 10:00 AM
اضغط هنا لرؤية هوية العضو  الريفي اضغط هنا لارسال رسالة خاصة الى العضو الريفي تفضل بزيارة صفحة  الريفي شاهد مشاركات العضو  الريفي أضف  الريفي لقائمة الأصدقاء تحرير/حذف رسالة رد بإقتباس
توقيت المنتدى بتوقيت جرينتش . الساعة الآن 03:09 AM.   
  الموضوع السابق   الموضوع التالي أضف ردا على هذا الموضوع
شاهد صفحة الطباعة | أرسل هذه الصفحة بالبريد | الاعلام البريدي في حالة وجود رد جديد

الانتقال السريع :
 

قوانين المنتدى :
notتستطيع كتابة موضوع جديد
notتستطيع كتابة رد جديد
not تستطيع إرسال مرفقات جديدة
not تستطيع تعديل مشاركتك
HTML شفرات :معطلة
vB شفرات : مفعلة
الابتسامات : مفعلة
شفرات الصور : مفعلة
 

< راسلنا - منتدى شبكة الدراز الشاملة >

Powered by: vBulletin Version 2.2.9
Copyright ©2000, 2001, Jelsoft Enterprises Limited.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدراز الشاملة